الاثنين، 9 يونيو 2008

تعلم يا فتى والعود رطب

كان أبو بكر الشاشي الفقيه محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر المتوفى سنة 507 عن ثمانين سنة، ينشد:

تعلم يا فتى والعود رطب ... وطينك لين والطبع قابل
فحسبك يا فتى شرفاً وفخراً ... سكوت الحاضرين وأنت قائل

الأحد، 8 يونيو 2008

أحب إليّ من أُنس الصديق

قال المحدث محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري الدمشقي الحافظ الرحالة المتوفى سنة 353 عن سبعٍ وثمانين سنة

لمحبرة تجالسني نهاري *** أحب إليّ من أُنس الصديق
ورزمة كاغدٍ في البيت عندي *** أحب إلي من عِدل الدقيق
ولطمة عالم في الخدّ مني ألذّ *** لديّ من شرب الرحيق
والكاغد: الورق.

السبت، 7 يونيو 2008

تأخذ معانيَّ التي قد عنيت بها

غضب الشاعر بشار بن برد المتوفى سنة 167 على الشاعر سَلَم الخاسر المتوفى سنة 186، وكان سلم من تلامذته ورواته فاستشفع عليه بجماعة من إخوانه فأتوه فقالوا: جئناك في حاجة فقال: كل حاجة لكم مقضية إلا سلماً، قالوا: ما جئناك إلا في سلم، ولا بد من أن ترضى عنه، قال: فأين هو؟ قالوا: ها هو ذا. فقام سلم يقبل رأسه ويديه وقال: يا أبا معاذ خريجك وأديبك، فقال بشار: فمن الذي يقول؟

من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالطيبات الفاتك اللهج

قال: أنت يا أبا معاذ جعلني الله فداك، قال: فمن الذي يقول؟

من راقب الناس مات هماً ... وفاز باللذة الجسور

قال: خريجك يقول ذلك قال: فتأخذ معانيَّ التي قد عنيت بها وتعبت فيها وفي استنباطها فتكسوها ألفاظاً أخف من ألفاظي حتى يروى ما تقول ويذهب شعري لا أرضى عنك أبداً! فما زال يتضرع إليه ويشفّع له القوم حتى رضي عنه.

الجمعة، 6 يونيو 2008

أسلمتَ على ما سَلَفَ لك من خير

حكيم بن حزام بن خويلد القرشي الأسدي، هو ابن أخي خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ولد في الكعبة وذلك أن أمه دخلت الكعبة في نسوة من قريش وهي حامل، فضربها المخاض، فأتيت بنطع - أي بقطعة جلد - فولد حكيم بن حزام عليه.

أعتق في الجاهلية مائة رقبة وحمل على مائة بعير، وتأخر إسلامه إلى عام الفتح، فلما أسلم حمل على مائة بعير وأعتق مائة رقبة.

قال: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أشياء كنت أصنعها في الجاهلية أتحنث بها - يعني أتبرر بها - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلمتَ على ما سَلَفَ لك من خير.

عاش حكيم بن حزام في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، وتوفي بالمدينة سنة 54، وكان عاقلاً سوياً فاضلاً تقياً سخياً بماله.

الخميس، 5 يونيو 2008

لم أجد جزءاً يصلح لأبي زرعة

عبد اللّه بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث، أبو محمد السمرقندي، ولد بدمشق سنة 444، ونشأ ببغداد، وسمع الحديث ببيت المقدس، وبنيسابور، بلخ، وبسرخس، وبمرو، وبإسفرائين، وبالكوفة، وبالبصرة، وغير ذلك من البلاد، صحب أباه والخطيب وجمع وألف، وكان صحيح النقل كثير الضبط، ذا فهم ومعرفة، توفي رحمه الله سنة 516 هجرية.

دخل أبو محمد السمرقندي بيتَ المقدس وقصد الشيخ أبا عثمان محمد بن أحمد بن ورقاءَ الأصبهاني الصوفي نزيل بيت المقدس والمتوفى بعد 465، فطلب منه جزءاً حديثياً فوعده به ونسي أن يخرجه فتقاضاه فوعده مراراً، فقال له: أيها الشيخ لا تنظر إلى بعين الصَبوَة – أي تستصغرني لشبابي - فإن اللّه قد رزقني من هذا الشأن مالم يَرْزق أبا زُرْعة الرازي، فقال الشيخ: الحمد لله! ثم رجع أبو محمد السمرقندي إليه يطلب الجزء، فقال الشيخ: أيها الشاب إني طلبت البارحة الأجزاء فلم أجد فيها جزءاً يصلح لأبي زرعة الرازي، فخجل السمرقندي وقام.


و كان أبو زرعة الرازي المولود سنة 200 والمتوفى بالري – أي طهران - سنة 264 من الأئمة حفاظ الحديث، كان يحفظ مئة ألف حديث، ويقال: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة ليس له أصل.

الأربعاء، 4 يونيو 2008

لي دمعٌ ليس يعصيني

كانت دريرة جارية الخليفة العباسي المعتضد بالله - المتوفى سنة 289 عن 45 سنة - مكينةً عنده، لها موضع من قلبه، فتوفيت فجزع عليها جزعاً شديداً، وقال فيها:

يا حبيباً لم يكن يعدله عندي حبيبُ
أنت عن عيني بعيدٌ ومن القلب قريب
ليس لي بعدك في شيء من اللهو نصيب
لك من قلبي على قلبي وإن بِنْتَ رقيب
وخيالي منك مُذ غِبت خيالٌ ما يغيب
لو تراني كيف لي بعدك عَولٌ ونحيب
وفؤادي حشوه من حُرَقِ الحزن لهيب
لتيقنت بأني فيك محزون كئيب
ما أرى نفسي وإن سلليتُها عنك تطيب
لي دمعٌ ليس يعصيني وصبرٌ ما يجيب

الثلاثاء، 3 يونيو 2008

بيت شعر بأربعة آلاف درهم

حضرت امرأةً من بني نمير الوفاةُ فقيل لها: أوصي، فقالت: نعم، خبروني من القائل؟

لَعمرُكَ ما رماح بني نمير *** بطائشة الصدور ولا قِصارُ

فقيل لها زياد الأعجم، فقالت: أُشهدُكم أن له ثُلَثَ مالي، قال: فحُمِلَ له من ثُلُثِها أربعةُ آلاف درهم.

وزياد بن سليمان الأعجم مولى بني عبد القيس، من شعراء الدولة الاموية، ولد ونشأ في أصفهان، وانتقل إلى خراسان، فسكنها وطال عمره، ومات نحو 100 هجرية

الاثنين، 2 يونيو 2008

الناس عبيد الدنيا

حدث الفرزدق قال: حججتُ فلما كنت بذات عِرق لقيني الحسين بن علي رضي الله عنه يريد الكوفة، فقصدته فسلمت عليه، فقال لي: ما خلّفتَ لنا وراءك بالبصرة؟ فقلت: قلوبُ القوم معك وسيوفُهم مع بني أمية، فقال: ما أشك في أنك صادق؛ الناس عبيد الدنيا، والدين لغوٌ على ألسنتهم يحوطونه ما درّت به معائشهم، فإذا استنبطوا - أي استخرجوا معايشهم - قلّ الديّانون.

ويجدر الذكر هنا أن المراجع الشيعية صحفت كلمة "لغو" إلى كلمة "لعِقٌ" وهي أبعد ما تكون عن اللغة والمعنى.

الأحد، 1 يونيو 2008

لا تبكي على هالك

ساروا بها كالبدر في هودج * يميس محفوفا بأترابه
فاستعبرتْ تبكي فعاتبـتُها * خوفا من الواشي وأصحابه
وقلت لا تبكي على هالكٍ * بعدك ما يبقى على ما به
للموت أبواب وكل الورى * لابد أن يدخل من بابه
وأحسنُ الموت بأهل الهوى * من مات من فُـرقة أحبابه

السبت، 31 مايو 2008

حتى يطيب شرابه وطعامه

المال يذهب حـلـه وحـرامه * طراً وتبقى فـي غـد آثـامه
ليس التـقي بمتقٍ لإلهه * حتـى يطيب شرابـه وطعامـه
ويطيب ما يحوي وتكسِب كفه * ويكون في حسن الحديث كلامه
نطق النبي لنا به عن ربه * فعلى النبي صلاته وسلامه

الجمعة، 30 مايو 2008

مِنْ خَير ذي يَمَن

قدم جرير بن عبد الله البَجَلي رضي الله عنه المدينة في رمضان سنة عشر فأسلم، فقال: لما أن دنوت من المدينة أنختُ راحلتي ثم حللت عيبتي ولبست حلتي، فدخلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فسلمت عليه فرماني الناس بالحَدَق، فقلت لجليس لي: يا عبد الله! هل ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمري شيئاً؟ قال: نعم، ذكرك بأحسن الذكر، قال: إنه سيدخل عليكم من هذا الفَجِ أو من هذا الباب مِنْ خَير ذي يَمَن، ألا وإن على وجهه مسحة مَلَك، قال جرير: فحمدت الله على ما أبلاني.ولما جاء جرير يبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بسط له رسول الله ثوباً ليجلس عليه، وقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. وكان جرير سيداً في قومه.

توفي رضي الله عنه سنة 56.

الخميس، 29 مايو 2008

ودعت قلبي

ودعت قلبي ساعة التوديع * وأطعت قلبي وهو غير مطيع
إن لم أشيعهم فقد شيعتهم * بمشيعَين: تلهفي ودموعي

الأربعاء، 28 مايو 2008

إن أبي لم يكن له منبر

حدّثَ الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: أتيتُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو على المنبر، فقلت: انزل عن منبر أبي فاذهب الى منبر أبيك، فقال: مَنْ علّمك هذا؟ قلت: ما علمنيه أحد، فقال عمر رضوان الله عليه: إن أبي لم يكن له منبر، ثم أخذني فأجلسني معه، فلما نزل نزل بي معه الى منزله فقال يا بني اجعل تغشانا، اجعل تأتينا.

فجئت يوماً وهو خالٍ بمعاوية، فجاء عبد الله بن عمر فلم يؤذن له فرجع، فرجعت فلقيني فقال: ما لي لم أرك؟ فقلت: قد جئتُ وكنتَ خالياً بمعاوية وابنُ عمر على الباب فرجع ورجعت، فقال: أنت أحق بالاذن من ابن عمر، إنما أنبت ما ترى في رأسي من الشعر اللهُ ثم أنتم.

ولد الحسين بن علي رضوان الله عليهما في السنة الرابعة للهجرة واستشهد في السنة السادسة والستين، وتولى عمر رضوان الله عليه الخلافة سنة ثلاث عشر واستشهد سنة ثلاث وعشرين للهجرة.

الثلاثاء، 27 مايو 2008

وببغداد فؤادي

كتب الخليفة العباسي المعتضد بالله - المتوفى سنة 289 عن 45 سنة - إلى بعض أحبابه ببغداد وكان في الغزو:

هاهنا جسمي مقيم *** وببغداد فؤادي
وكذا كلّ محبٍّ *** باع قُرباً ببعاد
أملك الأرض ولكن *** تملك الخُودُ قيادي
غلب الشوق اصطباري *** مثل غلبي للأعادي
فأنا أحتال أن يخفى *** بجهدي وهو باد
ليس وادٍ لا أرى في *** ه حبيبي لي بواد

الاثنين، 26 مايو 2008

إن الهوى جامع الفساد

إن كنت تبغي الرشاد محضاً * لأمر دنياك والمعاد
فخالف النفس في هواها * إن الهوى جامع الفساد

الأحد، 25 مايو 2008

جمعت من الأموال...

توفي علي أبو الحسن، الملقب فخر الدولة بن أبي علي ركن الدولة بن بويه في شعبان من سنة 387 وكانت إمارته ثلاث عشرة سنة وعشرة أشهر وسبعة وعشرين يوماً، وكان عمره ستاً وأربعين سنة وخمسة أيام، وكان حين اشتد مرضه قد أصعد به إلى قلعة فبقي فيها أياماً يعلل ثم مات، وكانت الخزائن مغلقة مختومة، وقد جُعِلت مفاتيحها في كيس من حديد وسمره، وحَصَلتْ عند ولده رستم فلم يوجد له في ليلة وفاته ما يُكفَنُ فيه، وتعذر النزول إلى البلد لشدة شغْب وقع بين الجند، فابتيع من قَيّمِ الجامع الذي تحت القلعة ثوبٌ ولُفَّ فيه، وكان قد أراح - أي أنتن جثمانه - لتشاغل الناس باختلاف الجند، فلم يمكنهم لذلك القرب منه ولا مباشرة دفنه، فشُدَّ بالحبال وجُرَّ على درج القلعة من بُعد حتى تَقَطَع.

وكان يقول في حياته قد جمعت من الأموال لولدي ما يكفيهم ويكفي عسكرهم خمس عشرة سنة، إذا لم يكن لهم إلا من الحاصل – أي المخزون - وكان قد ترك ألفي ألف دينار وثمانمائة ألف وخمسة وسبعين ألفاً ومائتين وأربعة وثمانين ديناراً، وكان في خزانته من الجوهر واليواقيت واللؤلؤ والبلخش - حجر يشبه الياقوت - أربع عشرة ألف ألف دينار، ومن أواني الذهب ما وزنه ألف ألف دينار، ومن أواني الفضة ما وزنه ثلاثة آلاف ألف، ومن الثياب ثلاثة آلاف حمل، وخزانة السلاح ألفا حمل، وخزانة الفرش ألف وخمسمائة.

السبت، 24 مايو 2008

رحم الله مسلماً زار قبري وحفرتي

القاضي شمس الدين عبد الله بن شرف الدين يوسف بن عبد الله بن يوسف بن أبي السفاح الحلبي توفي بالقاهرة سنة 764 عن نيف وخمسين سنة، رحمه الله. كان جليلاً، باشر كتابة الإنشاء بحلب وعدة من الوظائف الديوانية، وقال في مرض موته:


إن قضى الله موتتي *** وفراقي أحبتي
فعليهم تأسفي *** وإليهم تَلَفُتي
أو يكن حان مصرعي *** وتدانت منيتي
رحم الله مسلماً *** زار قبري وحفرتي

الجمعة، 23 مايو 2008

اللهم اهد أم أبي هريرة

حدث أبو هريرة قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يوماً فأسمعتني في رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما أكره، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليّ، وإني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد أم أبي هريرة.

فخرجت مستبشراً بدعوة نبي الله صلى الله عليه وسلم، لما جئت فصرت إلى الباب فإذا هو مُجافٌ - أي مردود - فسمعَتْ أمي خَشْفَ قدمَيّ فقالت: مكانك يا أبا هريرة. وسمعت خَضْخَضَة الماء قال: ولبستْ دِرعها، وعَجلَت عن خِمارها ففتحت الباب، وقالت: يا أبا هريرة، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن مُحَمَّداً رسول الله.

قال: فرجعت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأخبرته، فحمد الله وقال خيراً.

الخميس، 22 مايو 2008

أنت ما تعرف ترتيب الصحابة

أدّب محتسبُ دمشق أبو إسحاق الغافقي إبراهيمُ بن عبد الله بن حصن - المتوفى سنة 404 - رجلاً، فلما ضربه درة، قال المضروب: هذه في قفا أبي بكر، فلما ضربه أخرى قال: هذه في قفا عمر، فضربه أخرى فقال: هذه في قفا عثمان، ثم ضربه أخرى فسكت. فقال له الغافقي: أنت ما تعرف ترتيب الصحابة، أنا أعرّفك، وأفضلُهم أهل بدر، لأصفعنك على عددهم فصفعه ثلاثمائة وست عشرة درة. وبلغ الحاكم ذلك، فأرسل يشكره ويقول: هذا جزاء من ينتقص السلف الصالح.

الأربعاء، 21 مايو 2008

كرم وأمانة

ذكر ابن سمعون الواعظ أبو الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل - المتوفى سنة 387 - الحلواء من على كرسيه في درس ليلة النصف من شعبان، وكانت مُزنة جارية أبي سعيد الصائغ حاضرة، وهو تاجر مشهور بكثرة المال ومنزله بدرب رياح ببغداد، فلما أمسى أتاه غلام ومعه خمسمائة خُشكُنانة – وهي فطائر رقيقة تحشى باللوز والجوز والفستق والسكر ثم توضع في الفرن- فكسر واحدة فوجد فيها ديناراً، فكسر الأخرى فوجد فيها ديناراً، فكسر الجميع وأخرج الدنانير، وحملها بنفسه إلى أبي سعيد الصائغ، وقال: قد جئتك في سبب وأريد أن يكون جوابك قبولَ قولي، وأن لا تنكر على أهل الدار، وأخبره بالدنانير، فقال له أبو سعيد: أعيذك بالله أن يحضُر مجلسَكَ من فيه ريبة، والله ما تركتِ المرأةُ الدنانير إلا بحضرتي، وتَساعَدنا جميعاً على هذا الفعل.

 
log analyzer