الأحد، 11 مايو 2008
أيما خير إسنادك أو إسنادي؟
السبت، 10 مايو 2008
يجيزون شهادة الحمير
فكثر ذلك حتى أفسد على أهل مكة أحداثهم وحواشيهم، فعادوا بالشكية إلى أميرهم، فأرسل إليه فأتي به فقال: أي عدو اللّه! طردتك من حرم اللّه فصرت إلى المشعر الأعظم تفسد فيه وتجمع بين الخبائث! فقال: أصلح اللّه الأمير! إنهم يكذبون عليَّ ويحسدونني! فقالوا للوالي: بيننا وبينه واحدة: تجمع حُمُرَ المكارين وترسلها إلى عرفات، فإن لم تقصد إلى بيته لما تعودت من إتيان السفهاء والفُجَّار إياه، فالقول ما قال. فقال الوالي: إن في هذا لدليلاً، وأمر بجمع الحُمُرِ فجُمعت ثم أُرسلت فقصَدَت منزله.
وأتى الأميرَ أمناؤه فقال: ما بعد هذا شيء، جَرِّدوه! فلما نظر إلى السياط قال: ولا بد من ضربي؟ قال: لا بد يا عدو اللّه، قال: اضرب فواللّه ما في هذا شيء بأشد من أن يسخر بنا أهل العراق ويقولون: أهلُ مكة يجيزون شهادة الحمير مع تقريعهم لنا بقبول شهادة الواحد مع يمين الطالب، قال: فضحك الأمير وقال: لا أضربك اليوم، وأمر بتخلية سبيله وترك التعرض له.
الجمعة، 9 مايو 2008
كذاك البر
الخميس، 8 مايو 2008
أخلاق آل البيت
قال الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ صاحب المستدرك على الصحيحين: كان الحسين بن داود شيخ آل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصره بخراسان وسَّنِيَّ العلوية في أيامه – أي أرفعهم نسباً - وكان من أكثر الناس صلاة وصدقة ومحبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، صحبتُهُ برهةً من الدهر، فما سمعتُه ذَكَرَ عثمان إلا قال: أمير المؤمنين الشهيد رضي الله عنه وبكى، وما سمعتُه ذَكَرَ عائشة إلا قال: الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله وبكى.
الأربعاء، 7 مايو 2008
لا خير في عيش نائي الدار مغترب
الثلاثاء، 6 مايو 2008
تقوى وتواضع
قال ابن إسحاق رحمه الله كره أن يقول: هو أعلم مني فيكذب، أو يقول: أنا أعلم منه فيزكي نفسه. وكلاهما من فقهاء المدينة السبعة، رحمهم الله جميعاً.
الاثنين، 5 مايو 2008
فما بان عن أطلال ساحتها القلب
أيا حلبُ الغراء والمنزلُ الرحبُ ... ويا بلداً قلبي بتذكاره صبُ
لئن بان جسمي عن معالم ربعها ... فما بان عن أطلال ساحتها القلب
علام أُسلي النفسَ عنك وفيك لي ... علائقُ منها هدَّ مهجتيَّ الحبُ:
هواؤك لولا صحةٌ في هبوبه ... وماؤك لولا أنه باردٌ عذبُ
الأحد، 4 مايو 2008
والله ما وُزرِتَ وبَقَيَ أحد!
واتفق أنه مرّ في وزارته مرةً فقالت له امرأة كانت تعرفه في حال فقره: سليم؟ ووُزِرت؟ فقال لها: نعم. قالت: والله ما وُزرِتَ وبَقَيَ أحد! فضحك وأمر لها بصلة.
السبت، 3 مايو 2008
اللهم أدِّ عني أمانتي
ومات الحسين في تلك الليلة، فمضى ولده وسأل عن أولاد ذلك الشخص المودع، فوجد عليهم ديوناً قد لزّهم الخصوم فيها ولهم آدُرٌ – أي دور - قد عزموا على بيعها ووجدهم متودرين من الخصوم – أي واقعين في الهلاك منهم - فقال لبعض الجيران حين سأل عنهم: إن لهم عندي ذهباً، فاجتمعوا به وسلم إليهم الوديعة فوفوا دينهم، وسلمت أملاكهم.
قال الراوي: فاجتمعت بابنه وسألته عن ذلك، فشقّ عليه سؤالي، ثم أخبرني به، قال: وكان الحسين كثيرا ما يدعو اللهم أدِّ عَنْي أمانتي
الجمعة، 2 مايو 2008
تكفى همك ويغفر لك ذنبك
قال أُبيّ: قلت: يا رسول الله إني أُكْثِرُ الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ما شئت، قال قلت: الربع؟ قال: ما شِئْتَ، فإن زِدْتَ فهو خيرٌ لك، قلت: النصف؟ قال: ما شِئْتَ، فإن زِدْتَ فهو خيرٌ لك، قال: قلت: فالثلثين؟ قال: ما شِئْتَ، فإن زِدْتَ فهو خيرٌ لك، قلت: أجعل لك صلاتي كلها. قال: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ
قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله: هذا حديث حسن صحيح
الخميس، 1 مايو 2008
ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة الرأي
قيل له: ربيعة الرأى، لأنه كان يعرف بالرأى والقياس، ,كان رحمه الله أستاذ أبي حنيفة، وتوفي في سنة ست وثلاثين ومائة بأرض الأنبار من العراق، وقال مالك بن أنس: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة الرأي.
الأربعاء، 30 أبريل 2008
لا يطيب العيش للمشتاق
ما طاب لي عيش فديتك بعدما * ناحت عليَ حمامةٌ بفراق
إن الإله لقد قضى في خلقه * أن لا يطيب العيش للمشتاق
الثلاثاء، 29 أبريل 2008
رحمة شاملة لجنس الإنس
فخرجت تستغيث لليزك – أي طليعة الجيش - الإسلامي وأخبرتهم بواقعتها، فأطلقوها وأنفذوها إلى السلطان، فأتته وهو راكب على تل الخروبة، وأنا في خدمته وفي خدمته خلق عظيم، فبكت بكاءً شديداً ومرغت وجهها في التراب، فسأل عن قصتها فأخبروه، فَرَقَ لها ودمعت عينه، وأمر باحضار الرضيع، فمضوا فوجدوه قد بيع في السوق، فأمر بدفع ثمنه إلى المشتري وأخذه منه، ولم يزل واقفا رحمه الله حتى أُحضر الطفلُ وسلم إليها، فأخذته وبكت بكاء شديداً، وضمته إلى صدرها، والناس ينظرون إليها ويبكون، وأنا واقف في جملتهم فأرضعته ساعة، ثم أمر بها فحملت على فرس وألحقت بمعسكرهم مع طفلها. فانظر إلى هذه الرحمة الشاملة لجنس الإنس، اللهم إنك خلقته رحيماً فارحمه رحمة واسعة آمين.
الاثنين، 28 أبريل 2008
شجون الفقهاء: ناسخ الحديث ومنسوخه
وكان الزهري لا يترك أحدا يكتب الحديث بين يديه، فأكرهه الخليفة هشام بن عبد الملك فأملى من حديثه على بنيه، فلما خرج من عنده دخل المسجد، فأسند ظهره إلى عمود من عمده ثم نادى: يا طلبة الحديث، فلما اجتمعوا إليه قال: إني كنت منعتكم أمراً بذلته لأمير المؤمنين آنفا؛ هلم فاكتبوا. فكتب عنه الناس من يومئذ.
قال الإمام مالك بن أنس: مات العلم يوم مات الزهري، وإن كتبه حملت على البغال.
الأحد، 27 أبريل 2008
عملته لله فما أريد به سواه جزاءً
فرمى ابن العريف البرج الأول قدورَ نفط خالية من نار حتى عرف أنه سقاه ورواه، ثم رماه بقدر محرقة، وأردفها بأخرى مزهقة، فتسلطت النار على طبقاتها، فأضرم على أهل السعير سعيرا، وكان يوما على الكافرين عسيرا، ثم أحرق الثاني والثالث، فاجتمع عليه الأصحاب يفدّونه – أي يقولون له فداك نفسي - ومن أولياء الله يَعُدُونه، وحملوه بعد ذلك إلى السلطان فلم يقبل عطاء، وقال: عملته لله فما أريد به سواه جزاءً.
السبت، 26 أبريل 2008
لئلا يعتادوا من الصغر سفك الدم
الجمعة، 25 أبريل 2008
فإنه جنتك ونارك
الخميس، 24 أبريل 2008
لم يخلف في خزائنه سوى سبعة وأربعين درهما
وكان صلاح الدين رحمه الله كثير التواضع، قريبا من الناس، كثير الاحتمال، شديد المداراة، محباً للفقهاء وأهل الدين والخير محسناً إليهم، مائلاً إلى الفضائل، يستحسن الشعر الجيد ويردده في مجلسه، ومَدَحه كثير من الشعراء، وانتجعوه من البلدان.
وكان شديد التمسك بالشريعة، سمع الحديث من أبي الحسن علي بن إبراهيم بن المسلم بن بنت أبي سعد، وأبي محمد بن بري النحوي، وأبي الفتح محمود بن أحمد الصابوني، وأبي الطاهر السِلَفي، وابن عوف، وجماعة غيرهم.
وكان كريماً: أطلق من الخيل بمرج عكا لمن معه اثني عشر ألف رأس ، سوى أثمان الخيل التي أصيبت في الجهاد، و لم يكن له فرس يركبه إلا وهو موهوب أو موعود به ، وصاحبه ملازم في طلبه.
وكان ورعاً: رأى يوماً العماد الكاتب يكتب من دُواة محلاة بالفضة فأنكرها، وقال هذا حرام، فلم يعد يكتب منها عنده. وكان لا يصلى إلا في جماعة، وله إمام راتب ملازم، وكان يصلي قبيل الصبح ركعات إذا استيقظ، وكان يسوي في المحاكمة بين أكبر الناس وبين خصمه.
وكان شجاعا في الحروب، يمر في الصفوف وليس معه سوى صبي. وقرىء عليه جزء من الحديث بين الصفين، وهو على ظهر فرسه، وكان ذاكراً لوقائع العرب وعجائب الدنيا، ومجلسه طاهر من المعايب، رحمه الله وغفر له .
ولما مات جلس الأفضل للعزاء، وكثر بكاء الناس عليه، وغسّله الفقيه خطيب دمشق، أخرج بعد صلاة الظهر، وصلى الناس عليه أرسالا – أي أفواجاً - ودفن بداره التي مرض فيها بالقلعة، ثم نقل في يوم عاشوراء سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة إلى تربة بنيت له بجوار جامع بني أمية.
الأربعاء، 23 أبريل 2008
أظننت أن البلاد تباع؟
فلما حصل العادل بمصر وبَعُدَ عن السلطان، صار السلطان يتكلف في مكاتبته بالأخبار، ويؤخر الأمور إلى أن يرد عليه جوابه، فيفوته بذلك كثير من المنافع الحاصلة للدولة وللجهاد، فلما حاصر صلاح الدين الكرك كاتَبَه بالحضور إليه بعياله وأمواله وجميع أصحابه، وولى مصرَ ابنَ أخيه الملك المظفر تقي الدين.
ولما حَصَلَ الملكُ العادل عند أخيه صلاح الدين بأمواله وأثقاله، كانت الأموال قد قلت على السلطان، وقد حصلت عنده عساكر عظيمة، فأحضر العادل ليلا وقال: أريد أن تقرضني مئة وخمسين ألف دينار إلى الميسور، فقال: السمع والطاعة، ثم قام وخرج من عنده وكتب إليه يقول: أموالي جميعها بين يديك، وأنا مملوكك، وأشتهي أن أحمل هذا المال إلى خدمة السلطان، ويكون عوضاً عنه مدينة حلب وقلعتها. فأجابه السلطان: إنني والله ما أقدمتك إلا لأوليك حلب، وإذ قد اقترحت ذلك فقد وافق ما عندي، فلما أصبح العادل أنفذ المال وسأل السلطان أن يكتب له بمدينة حلب كتاباً ويجعله ككتاب البيع والشراء، فامتنع السلطان وقال: إنما تكون حلب إقطاعا والمال علي له! فاعتذر العادل إلى السلطان عن طلبه، ولما اجتمعا قال له السلطان: أظننت أن البلاد تباع؟! أوما علمت أن البلاد لأهلها المرابطين بها، ونحن خَزَنة للمسلمين ورعاة للدين وحراس لأموالهم، أو ما علمت أن السلطان ملكشاه السلجوقي لما وقف طبرية على جامع خراسان، لم يحكم به أحد من القضاة ولا من الفقهاء!
ثم قرر السلطان ولاية العادل بحلب وأعمالها إلى رعبان إلى الفرات إلى حماة، وكتب له التوقيع، وقرر عليه مالاً يحمله برسم الزردخاناه وخزانة الجهاد ورجالة من الحلبيين، ورحل السلطان إلى دمشق، واستدعى ولده الظاهر من حلب، فلما حضر أمره بالعود إلى حلب وتسليمها إلى عمه العادل، ففعل وعاد إلى دمشق وسار العادل إلى حلب، فالتقيا بالرستن وباتا فيه، فكانت مدة ولاية الظاهر بحلب في هذه النوبة نحو ستة أشهر، ولما وصل الظاهر إلى دمشق أقبل على خدمة والده والتقرب إليه إلا أن الانكسار لخروج حلب من يده ظاهر عليه، وهو مع ذلك لا يظهر شيئاً إلا الطاعة لوالده والانقياد لمرضاته.
قال الملك الظاهر ابن صلاح الدين: لما بلغني أن السلطان ولى حلب للملك العادل، جرى علي ما قَدِمَ وما حَدِثَ، وأصابني من الهم ما لم أقدر على النهوض به، ووددت أني لم أكن رأيتها ولا دخلت إليها، لأن قلبي أحبها وقبلها وطاب لي هواؤها، ولما فارقتها كنت أحن إليها واشتاقها.
الثلاثاء، 22 أبريل 2008
تغلب على الفالج
وباشر الوظيفة مباشرة جيدة، وكان يركب فى ستة عشر مملوكا من الأتراك، وكانوا يقومون بالديوان سماطين - أي صفين - ولا يتكلم مع أحد منهم إلا بالتركية وهم يترجمون عنه للناس، وكان يكتب خطاً قوياً منسوباً، وله اقتدار على إصلاح اللفظة وإبرازها من صورة إلى صورة، وما كان يخرج من الديوان كتاب حتى يتأمله، ولا بد أن يزيد فيه شيئا.
ولم يزل في سعادته إلى أن حصل له مبادئ فالج، ثم تزايد به وظهر ذلك للسلطان، فصبر عليه إلى أن أراد يوما أن يقوم من بين يديه فسقطت الدواة من يده، فتألم له السلطان وأعفاه من الوظيفة، وعالجه الأطباء فلم ينجع بل تزايد إلى أن صار لا يتحرك منه شىء أصلاً إلا جفونه، فكان إذا أراد شيئاً قرأ له خادمه حروف المعجم، فإذا مر بحرف هو أول الكلمة أطبق جفنه، ثم يعود الى أن يتحصل له كلمة بعد كلمة فيعرف منها مراده، ولم يطل ذلك بل مات فى منتصف المحرم سنة ثلاثين وسبعمائة رحمه الله تعالى.