الخميس، 31 يناير 2013
حدث في الثالث عشر من ربيع الأول
الأحد، 31 أغسطس 2008
تمذهبتَ للنعمان بعد ابن حنبل
ومن مبلغ عني الوجيه رسالة * وإن كان لا تجدي لديه الرسائلُ
تمذهبتَ للنعمان بعد ابن حنبل * وذلك لما أعوزتك المآكل
وما اخْـتَرتَ رأي الشافعي ديانةً * ولكنما تهوى الذي هو حاصل
وعما قليل أنت لا شك صائر * إلى مالكٍ فانظر لما أنا قائل
ومالك خازن النار كما لا يخفى.
السبت، 30 أغسطس 2008
وبودي أني واحدٌ منكم
الجمعة، 29 أغسطس 2008
يا رسول الله خويدمك
وروى الإمام أحمد عن ثابت بن أسلم البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما شممت عنبراً قط ولا مسكاً أطيبَ، ولا مَسَستُ شيئا قطّ ديباجاً ولا خزاً ولا حريراً ألين مَسّاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ثابت: فقلت: يا أبا حمزة ألستَ كأنك تنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكأنك تسمع إلى نغمته، قال: بلى، والله إني لأرجو أن ألقاه يوم القيامة، فأقول: يا رسول الله خويدمك.
قال أنس رضي الله عنه: خدمته عشر سنين بالمدينة، وأنا غلامٌ ليس كل أمري كما يشتهي صاحبي أن يكون، ما قال لي فيها أفٍ، وما قال لي لِـمَ فعلت هذا أو ألا فعلت هذا.
الخميس، 28 أغسطس 2008
الأمل
الأربعاء، 27 أغسطس 2008
ويلك! العُمَرَين!
والعمران أبو بكر وعمر رضي الله عنهما
الثلاثاء، 26 أغسطس 2008
أيسر الخطب
فما هي إلا نظرة بتبسمٍ * فتصطكَ رجلاه ويسقطَ للجنب
الاثنين، 25 أغسطس 2008
مناظرة في المنام
وكنت رأيت المُبَرَّد في المنام، وجرى لي معه قصة عجيبة، فأحببت ذكرها، وذلك أني كنت بالإسكندرية في بعض شهور سنة 636 - أي عندما كان في الثامنة والعشرين - وأقمت بها خمسة أشهر، وكان عندي كتاب الكامل للمبرد، وكتاب العِقد الفريد لابن عبد ربه، وانا أطالع فيهما، فرأيت في العِقدِ في فصلٍ تَرْجَمَهُ بقوله - أي جعل عنوانه - ما غُلِطَ فيه على الشعراء، وذكر أبياتاً نسبوا اصحابها فيها إلى الغلط وهي صحيحة، وإنما وقع الغلط ممن استَدرَكَ عليهم لعدم إطلاعهم على حقيقة الأمر فيها، ومن جملة من ذكر المبرد فقال: ومثلُه قولُ محمد بن يزيد المبرد النحوي في كتاب الروضة وردَّ على الحسن بن هانئ يعني أبا نواس في قوله
وما لبكر بن وائل عِصَمٌ * إلا بحمقائها وكاذبـها
فزعم أنه أراد بحمقائها هَبَنَّقة القيسي، ولا يقال في الرجل حمقاء، وإنما اراد دُغَة العجلية وعِجْلٌ في بكر، وبها يضرب المثل في الحمق. هذا كله كلام صاحب العقد، وغرضه أن المبرد نسب أبا نواس إلى الغلط بكونه قال بحمقائها، واعتقد أنه أراد هبنقة، وهنبقة رجل، والرجل لايقال له حمقاء، بل يقال له أحمق، وأبو نواس إنما أراد دُغة وهي امرأة، فالغلط حينئذ من المبرد لا من أبي نواس.
فلما كان بعد ليال قلائل من وقوفي على هذه الفائدة، رأيت في المنام كأني بمدينة حلب في مدرسة القاضي بهاء الدين المعروف بابن شداد، وفيها كان اشتغالي بالعلم، وكأننا قد صلينا الظهر في الموضع الذي جرت العادة بالصلاة فيه جماعة، فلما فرغنا من الصلاة قمت لأخرج، فرأيت في آخريات الموضع شخصا واقفا يصلي، فقال لي بعض الحاضرين: هذا أبو العباس المبرد، فجئت إليه، وقعدت إلى جانبه أنتظر فراغه، فلما فرغ سلمت عليه، وقلت له: أنا في هذا الزمان أطالع في كتابك الكامل، فقال لي: رأيتَ كتابي الروضة؟ فقلت: لا، وما كنت رأيتُه قبل ذلك، فقال: قم حتى أريك إياه، فقمت معه وصعد بي إلى بيته فدخلنا فيه، ورأيت فيه كتبا كثيرة، فقعد قدامها يفتش عليه، وقعدت أنا ناحية عنه، فأخرج منه مجلدا ودفعه إلي ففتحتُه وتركته في حجري، ثم قلت له: قد أخذوا عليك فيه، فقال: أي شيء أخذوا؟ فقلت: أنك نسبت أبا نواس إلى الغلط في البيت الفلاني، وأنشدتُه إياه، فقال: نعم غلط في هذا، فقلت له: إنه لم يغلط بل هو على الصواب، ونسبوك أنت إلى الغلط في تغليطه، فقال: وكيف هذا؟ فعرفته ما قال صاحبُ العقد، فعضّ على رأس سبابته، وبقي ساهياً ينظر إليّ وهو في صورة خجلان، ولم ينطق، ثم تيقظتُ من منامي وهو على تلك الحال، ولم أذكر هذا المنام إلا لغرابته.
الأحد، 24 أغسطس 2008
فِقه بُرد أضرُ علينا
فلما طال ذلك عليه قال له ذات ليلة: يا أبت لم تضربني كلما شكوني إليك؟ قال: فما أعمل؟ قال: احتج عليهم بقول الله تعالى: ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج.
فجاءوه يوماً يشكون بشاراً فقال لهم هذا القول، فقالوا: فِقه بُرد أضرُ علينا من شعر بشار.
السبت، 23 أغسطس 2008
وإن كان موسى الذي سألتني عنه
قال أبو الهذيل: أول ما تكلمت كان لي أقل من خمس عشرة سنة، وكنت أختلف إلى عثمان الطويل صاحب واصل بن عطاء، فبلغني أن رجلاً يهودياً قدم البصرة وقد قطع - أي أفحم - عامة متكلميهم، فقلت لعمي: يا عم، امض بي إلى هذا اليهودي أكلمه، فقال لي: يا بني، هذا اليهودي قد غلب جماعة متكلمي أهل البصرة، أفمن جدك أن تكلم من لا طاقة لك بكلامه. فقلت: لا بد من أن تمضي بي إليه، وما عليك مني غلبني أو غلبته.
فأخذ بيدي ودخلنا على اليهودي، فوجدته يقرر الناس الذين يكلمونه بنبوة موسى، ثم يجحد نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم فيقول: نحن على ما اتفقنا عليه من صحة نبوة موسى إلى أن نتفق على نبوة غيره فنقر.
قال: فدخلت عليه، فقلت له: أسألك أو تسألني؟ فقال لي: يا بني أو ما ترى ما أفعله بمشايخك؟ فقلت له: دع عنك هذا واختر، إما أن تسألني، أو أسألك. فقال: بل أسألُ. أخبرني، أليس موسى نبي من أنبياء الله تعالى قد صحت نبوته، وثبت دليله، تقر بهذا أو تجحده فتخالف صاحبك؟ فقلت له: إن الذي سألتني عنه من أمر موسى عندي على أمرين، أحدهما: أني أقر بنبوة موسى الذي أَخبرَ بصحة نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأمَرَ باتباعه، وبَشرَ به وبنبوته، فإن كان عن هذا تسألني فأنا مُقرٌّ بنبوته، وإن كان موسى الذي سألتني عنه لا يقرُّ بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يأمرنا باتباعه، ولا بَشّرَ به، فلستُ أعرفه ولا أُقر بنبوته، بل هو عندي شيطان مخزى.
فتحير لما ورد عليه ما قلته له وقال لي: فما تقول في التوراة؟ قلت: أمر التوراة عندي أيضاً على وجهين، إن كانت التوراة التي أنزلت على موسى النبي الذي أقر بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهي التوراة الحق، وإن كانت أنزلت على الذي تدعيه فهي باطل غير حق، وأنا غير مصدق بها.
فقال لي: أحتاج أن أقول لك شيئاً بيني وبينك، فظننت أنه يقول شيئاً من الخير، فتقدمت إليه، فسّارني وقال: أمُك كذا وكذا، وأمُ من علّمك، لا يُكَني. وقَدّر أني أثب به فيقول: قد وثبوا بي وشغبوا علي، فأقبلتُ على من كان في المجلس فقلت: أليس قد عرفتم مسألته إياي، وجوابي له؟ فقالوا: نعم. فقلت: أليس عليه أن يردَ جوابي؟ قالوا: نعم. قلت: إنه لما سّارني شتمني الشتمَ الذي يوجب الحد، وشتم من علمني، وإنما قَدّرَ أني أقوم أثبُ عليه، فيدعي أنّا واثبناه وشغبنا عليه، وقد عرفتكم شأنه بعد انقطاعه. فأخذته الأيدي والأكف بالنعال، فخرج هارباً من البصرة وقد كان له بها دين كثير، فتركه وخرج لما لحقه من الانقطاع.
الجمعة، 22 أغسطس 2008
واعقدن بالأنامل
الخميس، 21 أغسطس 2008
استبقني لحربك، وزوجني أختك
خرج الأشعث مع سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما إلى العراق، فشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاونداً، واختط بالكوفة داراً في كندة ونزلها، وشهد التحكيم بين علي ومعاوية وكان آخر شهود كتاب التحكيم. مات رضي الله عنه بالكوفة سنة 42، وصلى عليه الحسن بن علي، وروى الأشعث أحاديث عن النبي عليه السلام.
روى إسماعيل بن أبي خالد قال: شهِدتُ جنازةً فيها جرير بن عبد الله البجلي والأشعث، فقدّم الأشعثُ جريراً، وقال: إني ارتدت ولم ترتد.
الأربعاء، 20 أغسطس 2008
مكايد البلاط
فبعث أبو جعفر إلى خالد فأحضره وسأله عن ذلك المال، فحلف أنه لم يجمع مالاً قط ولا ادخره، ولا رأى النصراني قط ولا عرفه، ثم قال: يا أمير المؤمنين ترسل إلى الجهبذ، وأكون في موضعي حيث يراني، فإن عرفني فقد صدق علي، وإن لم يعرفني فقد أظهر الله براءتي.
فبعث أبو جعفر إلى النصراني فقال: أصْـدِق أميرَ المؤمنين عن هذا المال، قال: يا أمير المؤمنين المال لخالد، وما قلتُ إلا حقاً، قال: أفتعرفُ خالداً إن رأيـتَه؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين أعرُفه إن رأيتُه، فالتفت أبو جعفر إلى خالد فقال: قد أظهر الله براءتك، وهذا مالٌ أصبناه بسببك، ثم قال للنصراني: هذا الجالس خالد فكيف لم تعرفه؟ قال: الأمان يا أمير المؤمنين، فأمنه فأخبره بالقصة، فأمره أبو جعفر بحمل المال إلى بيت المال، وكان بعد ذلك لا يقبل في خالد قولاً من أحد وازداد به ثقة وتقديماً.
الثلاثاء، 19 أغسطس 2008
إلى بيتنا والله يذهبون به
وقال يوماً: مررت بجنازة ومعي ابني، ومع الجنازة امرأة تبكي وتقول: يذهبون بك إلى بيت لا فراش فيه ولا وطاء، ولا ضياء ولا غطاء، ولا خبز ولا ماء، فقال ابني: يا أبت إلى بيتنا والله يذهبون به.
الاثنين، 18 أغسطس 2008
لو ترى الموت يشترى
أي عيشٍ يَلَذُ لي * لا أرى فيه جعفرا
كلُ من كان في ضَنـّى * وسَقام فقد برا
غيرَ محبوبةَ التي * لو ترى الموت يُشترى
لاشترته بما حوته * يداها لتقبرا
ولبست السواد والصوف، وما زالت تبكيه وترثيه حتى ماتت رحمها اللّه تعالى.
الأحد، 17 أغسطس 2008
نور الدين الشهيد
كان معتنيا بمصالح رعيته، مداوما للجهاد، يباشر القتال بنفسه، وهو الذى حصّن قلاع الشام وبنى الأسوار على مدنها، وبنى مدارس كثيرة منها العادلية أتمها بعده العادل أخو صلاح الدين، ودار الحديث، وكلتاهما في دمشق، وهو أول من بنى دارا للحديث، وبنى الجامع النوري بالموصل، والخانات في الطرق.
كان متواضعا مهيبا وقورا، مكْرِما للعلماء، ينهض للقائهم، ويؤنسهم ولا يرد لهم قولا، عارفاً بالفقه على مذهب أبي حنيفة، ولا تعصب عنده. وسمع الحديث بحلب ودمشق ورواه، وكان يجلس في كل أسبوع أربعة أيام، يحضُرُ الفقهاء عنده، ويأمر بإزالة الحجاب حتى يصل إليه من يشاء، ويسأل الفقهاء عما يشكل عليه، ووقف كتبا كثيرة.
وكان يتمنى أن يموت شهيدا، فمات رحمه الله بعلة (الخوانيق) في قلعة دمشق سنة 569، فقيل له الشهيد وقبره في المدرسة النورية وكان قد بناها للأحناف بدمشق.
السبت، 16 أغسطس 2008
والله لا أستظل بسقف حتى آخذ بثأري وثأر الإسلام
وكان أشدهم على المسلمين الدوقس الرومي، فإنه كان قد خرج من بلاده إلى الساحل في جمع كثير من الروم، فقاتلوا محتسبين في زعمهم، فلم يبقوا على أحد، وقصدوا خيمة نور الدين وقد ركب فيها فرسه ونجا بنفسه، ولسرعته ركب الفرس والشبحة في رجله، فنزل إنسان كردي قطعها، فنجا نور الدين، وقُتِلَ الكردي، فأحسن نور الدين إلى مخلَّفيه، ووقف عليهم الوقوف.
ونزل نور الدين على بحيرة قدس - وهي بحيرة قطينة اليوم - بالقرب من حمص، وبينه وبين المعركة أربعة فراسخ، وتلاحق به من سلم من العسكر، وقال له بعضهم: ليس من الرأي أن تقيم هاهنا، فإن الفرنج ربما حملهم الطمع على المجيء إلينا، فنؤخذ ونحن على هذه الحال. فوبخه وأسكته، وقال: إذا كان معي ألف فارس لقيتهم ولا أبالي بهم، ووالله لا أستظل بسقف حتى آخذ بثأري وثأر الإسلام!
ثم أرسل إلى حلب ودمشق، وأحضر الأموال والثياب والخيام والسلاح والخيل، فأعطى اللباس عوض ما أُخذ منهم جميعه بقولهم، فعاد العسكر كأن لم تصبه هزيمة، وكل من قُتِل أعطى إقطاعَه - أي راتبه - لأولاده.
وأما الفرنج فإنهم كانوا عازمين على قصد حمص بعد الهزيمة لأنها أقرب البلاد إليهم، فلما بلغهم نزول نور الدين بينها وبينهم قالوا: لم يفعل هذا إلا وعنده قوة يمنعنا بها.
ولما رأى أصحاب نور الدين كثرة خَرْجِه - أي نفقته - قال له بعضهم: إن لك في بلادك إدرارات وصدقات كثيرة على الفقهاء والفقراء والصوفية والقراء وغيرهم، فلو استعنت بها في هذا الوقت لكان أصلح؛ فغضب من ذلك وقال: والله إني لا أرجو النصر إلا بأولئك فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم؛ كيف أقطع صلات قوم يدافعون عني، وأنا نائم على فراشي، بسهام لا تخطئ، وأصرفها إلى من لا يقاتل عني إلا إذا رآني، بسهام قد تصيب وقد تخطئ، وهؤلاء القوم لهم نصيب في بيت المال، كيف يحل لي أن أعطيه غيرهم؟ ثم إن الفرنج راسلوا نور الدين يطلبون منه الصلح، فلم يجبهم، وتركوا عند حصن الأكراد من يحميه وعادوا إلى بلادهم.
الجمعة، 15 أغسطس 2008
بِطانتان
الخميس، 14 أغسطس 2008
كم من حمارٍ على حمارِ
يا خالق الليل والنهار ... صبراً على الذل والصَغَارِ
كم من جوادٍ بلا حمار ... ومن حمارٍ على حمارِ
الأربعاء، 13 أغسطس 2008
مهما شئت كُنْ
ولما نزل الوزير المغربي بواسط في درب الواسطيين مكث أياماً لم يحضر مسجدهم، فدخل عليه أبو بكر أحمد بن العباس الدونباي، فقال: يا شيخ، يا أستاذ، يا وزير، مهما شئت كُنْ، إن كنت تحضر مسجدنا هذا في الصلوات الخمس وإلا فانتقل عنا، فقال: السمع والطاعة أيها الشيخ، ثم انتقل عنهم من يومه.
الثلاثاء، 12 أغسطس 2008
أُنفِذُ من كتبك ما رأيتُ، وأقِفُ عما لا أرى
كان أبي يكره الولاية، فعرض عليه أمير المؤمنين هارون الرشيد ولاية المدينة، فكرهها وأبى أن يليها، وألزمه ذلك أمير المؤمنين الرشيد، فأقام بذلك ثلاث ليال يلزمه ويأبى عليه قبولها، ثم قال له في الليلة الثالثة: اغْدُ عليّ بالغداة إن شاء الله، فغدا عليه، فدعا أمير المؤمنين بقناة - أي برمح - وعمامة فعقد اللواء بيده، ثم قال: عليك طاعة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فخذ هذا اللواء، فأخذه وقال له: أما إذا ابتليتني يا أمير المؤمنين بعد العافية، فلا بد لي من اشتراطٍ لنفسي، قال له: فاشترِطْ لنفسك. فاشترَطَ خِلالاً منها أن مالَ الصدقات مالٌ قسمه الله بنفسه، ولم يَكِلْه إلى أحدٍ من خلقه، فلستُ أستجيز أن أرتزقَ منه، ولا أن أرزق المرتزقة، فاحْمِل معي رزقيَ ورزق المرتزقة من مال الخراج، قال: قد أجبتك إلى ذلك، قال: فأُنفِذُ من كتبك ما رأيتُ، وأقِفُ عما لا أرى، قال: وذلك لك.
قال: فولي المدينة، وكان يأمر بمال الصدقات يصير إلى عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وإلى آخر معه وهو يحيى بن أبي غسان الشيخ الصالح من أهل الفضل، فكانا يقسمانه، ثم ولّاه أميرُ المؤمنين هارون الرشيد اليمنَ، وزاد معها ولاية عَك، وكانت عَك إلى والي مكة، ورَزَقَه ألفي دينار في كل شهر، فقال يحيى بن خالد البرمكي وزير الرشيد: يا أمير المؤمنين كان رزقُ والي اليمن ألفَ دينار، فجعلتَ رزق عبد الله بن مصعب ألفي دينار، فأخاف أن لا يرضى أحدٌ تولية اليمن من قومك من الرزق بأقل مما أعطيت عبد الله بن مصعب، فلو جعلت رزقه ألف دينار كما كان يكون، وأعطيته من الألف الآخر مالاً تجيزه به، لم يكن عليك حجة لأحد من قومك في الجائزة، فصيّر رزقه ألف دينار، وأجازه بعشرين ألف دينار، فاستخلف على اليمن الضحاك بن عثمان بن الضحاك، وكلم له أميرَ المؤمنين فأعانه على سفره بأربعين ألف درهم، فأقام الضحاكُ خليفتَه حتى قدِمَ عليه.
الاثنين، 11 أغسطس 2008
قد رضي بك المسلمون
فدخل معهم وسكن في أحد بيوت المنارة الشرقية، وكان يصلي بالناس ويقرئهم في شرقي الرواق الأوسط من الجامع، ولا يأخذ على صلاته أجرا ولا يقبل ممن يقرأ عليه براً، ويقتات من غلة أرض له بداريا، ويحمل من الحنطة ما يكفيه من الجمعة إلى الجمعة، ويخرج بنفسه إلى طاحونة خارج باب السلامة فيطحنه ويعجنه ويخبزه ويقتاته طول الأسبوع.
وكان يقرأ عليه رجل مبخل له أولاد كانوا يشتهون عليه القطايف مدة وهو يمطلهم، فألقي في روع أبي الحسن بن داود أمرُهم، فسأله أن يتخذ له قطايف، فبادر الرجل إلى ذلك لأن أبا الحسن لم يكن له عادة بطلب شئ ممن يقرأ عليه ولا بقبوله، واشترى سكراً ولوزاً واتخذها في إناء واسع، ثم أكل منها فوجد لوزها مراً، فمنعه بخله من عمل غيرها، وحملها إلى ابن داود متغافلاً، فأكل منها واحدة ثم قال له: احملها إلى صبيانك، فجاء بها إلى بيته فوجدها حلوة فأطعمها أولاده.
الأحد، 10 أغسطس 2008
عبد الله بن المعتز
ولد سنة 247 في بغداد، وأولع بالادب، فكان يقصد فصحاء الأعراب ويأخذ عنهم، وصنف كتباً، منها "الزهر والرياض" و "البديع" و "الآداب" و "الجامع في الغناء" و"الجوارح والصيد" و"فصول التماثيل" و"حلي الأخبار" و"أشعار الملوك" و"طبقات الشعراء".
جاءته النكبة من حيث يسعد الناس: توفي المكتفي بالله سنة 296 واتفق رجال البلاط على تولية أخيه المقتدر العباسي وسنه 13 عاماً، ثم استصغروه فخلعوه بعد أربعة أشهر، وأقبلوا على ابن المعتز، فلقبوه "المرتضي بالله" وبايعوه بالخلافة، فأقام يوما وليلة، ووثب عليه غلمان المقتدر فخلعوه، وعاد المقتدر فقبض عليه وأمر بقتله، وطالت خلافة المقتدر حتى قتل سنة 320.
قال عبد الله بن المعتز:
ما عابني إلا الحسود *** وتلك من خير المعائب
والخير والحساد مقر *** ونان إن ذهبوا فذاهب
وإذا ملكتَ المجد لم *** تملك مذمات الأقارب
وإذا فقدتَ الحاسدين *** فقدتَ في الدنيا الأطايب
قال عبد الله بن المعتز:
فما تنفع الآداب والعلم والحجى *** وصاحبها عند الكمال يموت
كما مات لقمان الحكيم وغيره *** فكلهم تحت التراب صَمُوتُ
السبت، 9 أغسطس 2008
لكن هو الدهر فالقَيه على حذر
قال عبد الله بن المعتز: سهرت ليلة دخل في صبيحتها المكتفي إلى بغداد، فلم أنم خوفاً على نفسي وقلقاً بوروده، فمرت بي في السَحَر طيرٌ فصاحت، فتمنيت أن أكون مخلّىً مثلها، لما يجرى عليّ من النكبات، ثم فكرت في نِعَم الله عليّ، وما خاره لي من الإسلام والقُربة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أؤمله من البقاء الدائم في الآخرة، فقلت في الحال:
يا نفس صبراً لعل الخير عقباك *** خانتك من بعد طول الأمن دنياك
مرت بنا سَحَراً طيرٌ فقلت لها *** طوباك يا ليتني إياك طوباك
لكن هو الدهر فالقَيه على حذر *** فرب مثلك تنزو بين أشراك
الخميس، 31 يوليو 2008
إن كيدهن عظيم
فقالت: أصلح الله القاضي، هذه عمتي، مات أبي وتركني يتيمة في حجرها فربتني فأحسنت التربية، حتى إذا بلغتُ مبلغ النساء قالت: يا بنية! هل لك في التزويج؟ قلت: ما أكره ذلك يا عمة، هكذا كان؟ قالت العجوز: نعم. قالت: فخطبني وجوه أهل الكوفة فلم ترض لي إلا رجلاً صيرفياً فزوجتني، فكنا كأننا ريحانتان ما يَظُنُ أن الله تعالى خلق غيري، ولا أظن أن الله عز وجل خلق غيره، يغدو إلى سوقه ويروح علي بما رزقه الله.
فلما رأت العمة موقعه مني وموقعي منه حسدتنا على ذلك، قالت: فكانت لها ابنة فشوّفتها - أي زينَتّها - وهيأتها لدخول زوجي عليّ فوقعت عينه عليها، فقال لها: يا عمة! هل لك أن تزوجيني ابنتك؟ قالت: نعم بشرط، قال لها: وما الشرط؟ قالت: تصّيرُ أمر ابنة أخي إلي، قال: قد صيرت أمرها إليك، قالت: فإني قد طلقتها ثلاثاً بتة! وزوَجَتْ ابنتها من زوجي، فكان يغدو عليها ويروح كما كان يغدو علي ويروح. فقلت لها: يا عمة! تأذنين لي أن أنتقل عنك، قالت: نعم، فانتقلت عنها.
قالت: وكان لعمتي زوج غائب فقدم فلما توسط منزله، قال: مالي لا أرى ربيبتنا؟ قالت: تزوجت وطلقها زوجها فانتقلت عنا، فقال لها: إن لها من الحق علينا أن نعزيها بمصيبتها. قالت: فلما بلغني مجيئه تهيأت له وتشوفت، قالت: فلما دخل علي سلم وعزاني بمصيبتي ثم قال لي: إن فيّ بقيةً من شباب فهل لك أن أتزوجك؟ قلت: ما أكره ذاك ولكن على شرط، قال لي: وايش الشرط؟ قلت: تصيّر أمر عمتي بيدي، قال: فإني قد صيرت أمرها بيدك، قلت: فإني قد طلقتها ثلاثاً بتة.
قالت: وقدم بثقله علي من الغد ومعه ستة آلاف درهم، فأقام عندي ما أقام ثم إنه اعتل فتوفي، فلما انقضت عدتي جاء زوجي الأول الصيرفي يعزيني بمصيبتي، فلما بلغني مجيئه تهيأت له وتشوفت، فلما دخل علي قال: يا فلانة، إنك لتعلمين أنك كنت أحبَ الناس إليّ وأعزَهم عليّ، وقد حلَّ لنا الرجعة فهل لك في ذلك؟ قلت: ما أكره ذلك ولكن تصيّر أمرَ ابنة عمتي بيدي، قال: فإني قد فعلت؛ صيّرتُ أمر ابنة عمتك بيدك، قلت: فإني قد طلقتها ثلاثاً بتة. فرجعتُ إلى زوجي، فما استعداؤها علي، أصلح الله القاضي؟
فقالت العجوز: أنا فعلتُ مرة، وفَعَلَتْ مرة بعد أخرى.
فقال ابن أبي ليلى: إن الله لم يوقّتُ في هذا وقتاً، وقد قال تعالى: ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بُغيَ عليه لينصرنه الله. فواحدة بواحدة والبادي أظلم، غير أن زوج العمة لم يكن له أن يتزوج ابنة أخيها وهي في عدته.
قال ابن أبي ليلى: فحدثت الهادي بذلك، فقال: ويحك يا محمد! ما سمعت حديثاً أحسن من هذا، أنا أحب أن أحدث به الخيزران، يعني أمه.
الأربعاء، 30 يوليو 2008
ما أعددت لهذا القبر؟
الثلاثاء، 29 يوليو 2008
من أراد الشهادة فليترحم على عثمان بدار البطيخ بالكوفة
الاثنين، 28 يوليو 2008
الناس أربعة في الورع
فمنهم ورِعٌ عن القليل والكثير
ومنهم ورِعٌ عن القليل وإذا اشرْفَ على الكثير لم يتورع عنه
ومنهم ورِعٌ عن الكثير ويدنس ورعَه بالقليل
ومنهم من لا يتورع عن قليل ولا كثير.
الأحد، 27 يوليو 2008
لا يشتريني أحد بعد زلزل فينتفع بي
فركبت من ساعتي، فدخلت على أمير المؤمنين هارون الرشيد، فأخبرته خبرها، فأمر بإحضارها، فلما دخلت عليه قال: غنّي. فغنَّت وجعلت تريد البكاء، فتمنعها هيبة أمير المؤمنين، فرحمها وأعجب بها، وقال: أتحبين أن أشتريك؟ فقالت: يا أمير المؤمنين، لقد عرضت علي ما يقصر عنه الأمل، أما إذ خيرتني فقد وجب نصحُك عليّ، والله لا يشتريني أحد بعد زلزل فينتفع بي. فزاد رقة عليها، وقال: غني صوتاً فغنت:
وكيف ينكتم المكنون بينهما ... والعين تظهره والقلب يخفيه
فاشتراها وأعتقها، وأجرى عليها رزقاً إلى أن ماتت.
السبت، 26 يوليو 2008
هذا المال مزكى لايضيع منه شيء
أنشد إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه لنفسه في بركة زلزل:
لما وصفا سَلْمَى ولا أم سالم ... ولا أكثرا ذِكْرَ الدخول فحومَل
حدثوا أنه غرق له مركب، فأحضر الغواصين، فلم يزالوا يصعدون ما فيه حتى قال: قد بقي طشت وإبريق، فإن هذا المال مزكى لايضيع منه شيء. فغاصوا فوجدوه.
الجمعة، 25 يوليو 2008
إن الله حيي كريم
قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب.
الخميس، 24 يوليو 2008
شجون المحدثين: تنظر في كتاب أبي وتترحم على يحيى
الأربعاء، 23 يوليو 2008
شجون المحدثين: أيما أحبُ إليك
الثلاثاء، 22 يوليو 2008
شجون المحدثين: أربعون لحافاً لمن يبيضون مسنده
الاثنين، 21 يوليو 2008
شجون المحدثين: إذا قعدت فاقعد مع الناس
الأحد، 20 يوليو 2008
شجون المحدثين: الزموا السوق
السبت، 19 يوليو 2008
شجون المحدثين: آخذُ على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
الجمعة، 18 يوليو 2008
فمن وقي شرها فقد وقي
الخميس، 17 يوليو 2008
إن لنا في وجهك حاجة
ومات الحسن، وخُرج بجنازته، فوافاها عبد الله بن عمرو بن عثمان في الحال التي وصف الحسن، وكان يقال لعبد الله بن عمرو بن عثمان: المُطرِف - من حسنه - فنظر إلى فاطمة حاسرة تضرب وجهها، فأرسل إليها إن لنا في وجهك حاجة فارفقي به، فاسترخت يداها، وعُرف ذلك فيها، وخمّرت وجهها، فلما حلّت من عدتها أرسل من يخطبها، فقالت: كيف بيميني التي حلفت بها؟ فأرسل إليها: لك بكل مملوك مملوكان، وعن كل شيء شيئان، فعوضها عن يمينها، فنكحته، وولدت له محمداً وكان يسمى الديباج لحسنه، والقاسم ورقية.
الأربعاء، 16 يوليو 2008
زواج الحسن بن الحسن (المثنى) بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم
الثلاثاء، 15 يوليو 2008
أقبل على شأنك
ثم قال الشيخ محمد بن عبد الباقي: لأنه إن كان صغيراً استحقروه، وإن كان كبيراً استهرموه. ثم قال: مولدي في يوم الثلائاء عاشر صفر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وذكر لنا أن منجمين حضرا حين ولدت فأجمعا أن العمر اثنتان وخمسون سنة، قال: وها أنا قد جاوزت التسعين، وأنشدني:
احفظ لسانك لا تَبُح بثلاثة *** سنٍ ومالٍ ما استطعت ومذهبِ
فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثة *** بمموه ومكفِّرٍ ومكذِّب
الاثنين، 14 يوليو 2008
وهو عن الله راض، والله عنه راض
الأحد، 13 يوليو 2008
أما قتل الرجل فما أطقتُه، وأما سفك دمي فما طبتُ به نفسا
إني أعوذ بروح أن يقدمني * إلى القتال فيخزى بي بنو أسد
إن المهلب حب الموت أورثكم * ولم أرث أنا حب الموت من أحد
إن الدنو إلى الأعداء أعلمه * مما يفرق بين الروح والجسد
فقال: ها أنا أستطرد لك فاتبعني حتى نخرج من حِلَقِ الطِعان، ففعلا وروح يتطلب أبا دلامة فلا يجده، والخراسانية تطلب فارسها فلا تجده، فلما طابت نفس الخراساني قال له أبو دلامة: إن روحا كما علمت من أبناء الكرام، وحسبك بابن المهلب جوادا، وإنه يبذل لك خلعة فاخرة وفرساً جواداً ومركباً مفضضاً وسيفاً محلى ورمحاً طويلا وجارية بربرية، وينزلك في أكثر العطاء وهذا خاتمه معي لك بذلك، قال: ويحك وما أصنع بأهلي وعيالي؟ فقال: استخر الله وسر معي ودَعْ أهلك، فالكل يخلف عليك، فقال: سر بنا على بركة الله.
السبت، 12 يوليو 2008
تعلم العلم
الجمعة، 11 يوليو 2008
ناسبوا بهذا النسب العباس
وكان العباسُ بن عبد المطلب وربيعةُ بن الحارث تاجرين، إذا شاعا - أي سافرا - في العرب فسُئلا: ممن أنتما؟ قالا: نحن بنو آكل المرار. ينتسبان إلى كندة ليعِزّا في تلك البلاد، لأن كِندة كانوا ملوكا، فاعتقدت كندة أن قريشا منهم لقول عباس وربيعة "نحن بنو آكل المرار".
الخميس، 10 يوليو 2008
من ملك الهند إلى ملك العرب
فإني قد أهديت لك هدية وما هي بهدية ولكنها تحية، وأحببتُ أن تبعث إليّ رجلاً يعلمني ويفهمني الإسلام.
الأربعاء، 9 يوليو 2008
أمحو اسمك وأكتب اسمه
الثلاثاء، 8 يوليو 2008
أما واللهِ ما اللهَ أردتَ بهذا
الاثنين، 7 يوليو 2008
القلب إذا لم يكن فيه حُزنٌ
الأحد، 6 يوليو 2008
نعى إلي العيشَ ناعيه
يا ملكاً لستُ بناسيهِ ... نعى إلي العيشَ ناعيهِ
السبت، 5 يوليو 2008
أين خلفت الأدب؟
الجمعة، 4 يوليو 2008
ولا تخافي على أبيك غلبة ولا ذلا
الخميس، 3 يوليو 2008
عاشر من الناس من تبقى مودته
منهم صديق بلا قاف ومعرفة * بغير فاء وإخوان بلا ألف
الأربعاء، 2 يوليو 2008
من أراد الدنيا والآخرة فعليه بدار العباس
الثلاثاء، 1 يوليو 2008
أحبُهما إليّ صاحبةُ الدينار
لما أصاب نصيب من المال ما أصاب، وكانت عنده أم محجن - وكانت سوداء - تزوج امرأة بيضاء فغضبت أم محجن، وغارت، فقال: يا أم محجن، والله ما مثلي يُغار عليه، إني لشيخ كبير، وما مثلك من يغار لأنك عجوز كبيرة، وما أجد أكرم عليّ منك ولا أوجب حقاً فجوزي هذا الأمر ولا تكدّريه عليّ، فرضيت وقرت.
الاثنين، 30 يونيو 2008
ما أنت والاعتراض على الشيخ؟
الأحد، 29 يونيو 2008
ثلاث خصال
السبت، 28 يونيو 2008
قصة الرغيف
الجمعة، 27 يونيو 2008
فإن الله عز وجل سوف يوفيه
فبينما أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاءني رجل فقال: يا جابر بن عبد الله، والله لقد أثار أباك عملُ معاوية فبدا فخرج طائفة منه، فأتيته فوجدته على النحو الذي دفنتُه لم يتغير إلا ما لم يدع القتل أو القتيل فواريته.
وجاء معه حَوَارِيُّهُ، ثم استأذن ودخل، فقلت لامرأتي: إن النبي صلى الله عليه وسلم جاءني اليوم وسط النهار، فلا أرَيتُكِ ولا تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي بشيء، ولا تكلميه، فدخل ففرشتُ له فراشاً ووسادة فوضع رأسه فنام، وقلتُ لمولى لي اذبح هذه العَناق - وهي داجن سمينة - والوَحَا والعَجَل، افرَغْ منها قبل أن يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معك، فلم نَزَل فيها حتى فرَغْنا منها وهو نائم، فقلت له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ يدعو بالطَهُور، وإني أخاف إذا فرغ أن يقوم، فلا يفرغن من وضوئه حتى تَضَعَ العَناقَ بين يديه، فلما قام قال: يا جابر ائتني بطهور، فلم يفرغ من طهوره حتى وضعتُ العناق عنده، فنظر إلي فقال: كأنك قد علمت حبنا للحم، ادع لي أبا بكر، قال: ثم دعا حوارييه اللذين معه فدخلوا فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يده وقال بسم الله كلوا، فأكلوا حتى شبعوا، وفَضَلَ لحمٌ منها كثير.
قال: والله إن مجلس بني سلمة لينظرون إليه، وهو أحب إليهم من أعينهم، ما يقربه رجل منهم مخافة أن يؤذوه، فلما فرغ قام وقام أصحابه فخرجوا بين يديه، وكان يقول: خلوا ظهري للملائكة، واتَّبعتُهُمْ حتى بلغوا أُسْكُفَّةَ الباب، قال: وأخرجت امرأتي صدرها وكانت مستترة بسقيف في البيت، قالت: يا رسول الله صل عليّ وعلى زوجي صلى الله عليك، فقال: صلى الله عليك وعلى زوجك، ثم قال: ادعُ لي فلاناً لغريمي الذي اشتدّ عليّ في الطلب، قال: فجاء فقال: أَيْسِرْ جابرَ بن عبد الله يعني إلى الميسرة طائفةً من دَيْنك الذي على أبيه إلى هذا الصِرامِ المقبل، قال: ما أنا بفاعل، واعْتَلَّ وقال: إنما هو مال يتامى، فقال: أين جابر؟ فقلت: أنا ذا يا رسول الله، قال: كُلْ له فإن الله عز وجل سوف يوفيه، فنظرت إلى السماء فإذا الشمس قد دَلَكَتْ، قال: الصلاةُ يا أبا بكر، فاندفعوا إلى المسجد، فقلتُ: قرب أوعيتك فكُلتُ له من العجوة، فوفاه الله عز وجل وفضل لنا من التمر كذا وكذا.
فجئت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده كأني شرارة، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى، فقلت: يا رسول الله ألم ترَ أني كِلتُ لغريمي تمرَه فوفّاه الله، وفَضَلَ لنا من التمر كذا وكذا، فقال: أين عمر بن الخطاب؟ فجاء يهرول فقال: سَلْ جابرَ بن عبد الله عن غريمه وتمره، فقال: ما أنا بسائله، قد علمتُ أن الله عز وجل سوف يُوَفِّيهِ، إذ أخبرتَ أن الله عز وجل سوف يوفيه، فكرر عليه هذه الكلمة ثلاث مرات، كلُّ ذلك يقول ما أنا بسائله، وكان لا يراجِع بعد المرة الثالثة، فقال: يا جابر ما فعل غريمك وتمرك؟ قال: قلت: وفاه الله عز وجل وفضل لنا من التمر كذا وكذا، فرجع جابر إلى امرأته فقال: ألم أكن نهيتك أن تكلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: أكنتَ تظُنُ أن الله عز وجل يورِدُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بيتي ثم يخرجُ ولا أسأله الصلاةَ عليّ وعلى زوجي قبل أن يخرج!
الخميس، 26 يونيو 2008
أرجو أن يكون لك خِيَرَة
الأربعاء، 25 يونيو 2008
شهود عبيد الله عند مخطوبته
أحبك حباً لا يحبك مثله ... قريب ولا في العاشقين بعيدُ
أحبك حباً لو شعرت ببعضه ... لجِـدتِ ولم يصعب عليك شديد
وحبك يا أم الصبي مدلّـهي ... شهيدي أبو بكر فنعم شهيد
ويعرف وجدي القاسم بن محمد ... وعروةُ ما ألقى بكم وسعيدُ
ويعلم ما أخفي سليمانُ علمه ... وخارجةٌ يبدي بنا ويعيد
متى تسألي عما أقول وتخبري ... فلله عندي طارف وتليد
الثلاثاء، 24 يونيو 2008
مقيم على سفر
حملتُ العصا لا الضَعْفُ أوجب حملَها ... عليّ ولا أني انحنيت من الكِبَرْ
ولكنني ألزمتُ نفسي بحمـلِها ... لأعلمَها أنـي المقيمُ على سفر
الاثنين، 23 يونيو 2008
أم المقتدر بالله العباسي
وولي بعده القاهر فضربها وعذبها، ثم نقلها الحاجب علي بن بليق، إلى داره وجعلها عند والدته، وأكرمها ورفهها، إلا أن عِلتها من ضرب القاهر اشتدت عليها، فتوفيت، ودفنت بتربتها بالرصافة. قال ابن تغري بردي: كان لها الأمر والنهي في دولة ابنها، وكانت صالحة، وكان متحصلها في السنة ألف ألف دينار، فتتصدق بها وتخرج من عندها مثلها. من آثارها بيمارستان (مستشفى) أنشأته ببغداد، كان طبيبه سنان بن ثابت، وكان مبلغ النفقة فيه في العام سبعة آلاف دينار.
الأحد، 22 يونيو 2008
مثلك يا أحمد من قُلِدَ القضاء
ونهض والكتاب معه، وجاء إلى طيارِهِ – وهو زورق صغير سريع - وهو لا يشك في الصرف، فصعد إلى الوزير ابن الفرات وحدثه بالحديث، فقال له: ألا دافعت عن الجواب وعرفتني حتى أكتب وأُملي في ذلك، والآن أنت مصروف فلا حيلة لي مع السيدة في أمرك.
قال: وأدت القهرمانة الرسالة إلى السيدة، فشكت إلى المقتدر، فلما كان يوم الموكب خاطبه المقتدر شفاهاً في ذلك فكشف له الصورة، وقال له مثل ذلك القول والاستعفاء، فقال له المقتدر: مثلك يا أحمد من قُلِدَ القضاء، أقِم على ما أنت عليه بارك الله فيك، ولا تخف أن ينثلم محلك عندنا.
السبت، 21 يونيو 2008
وإلى أن ينوي ويتم النية
الجمعة، 20 يونيو 2008
أنا خيرُ من يُبايَع
قال أنس: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته، فقلت: بعثني إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم لتبعث إليه بأثواب إلى الميسَرَة فقال: وما الميسرة! ومتى الميسرة! والله ما لمحمدٍ سَائِقَةٌ ولا رَاعِيَةٌ، قد علمتُ ما يريد محمد، إنما يريد أن يأخذ ثوبيَّ ولا يعطيني الدراهم، فرجعتُ فأتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآني قال: كذبَ قد علم أني من أتقاهُم لله وآداهُمْ للأمانة، أنا خيرُ من يُبايَعُ، لأن يَلْبَسَ أحدُكم ثوباً من رقاعٍ شَتَّى خيرٌ له من أن يأخذ بأمانتهِ ما ليسَ عنده.
الخميس، 19 يونيو 2008
شجون المحدثين: أعز شيء لدى الخطيب البغدادي
الأربعاء، 18 يونيو 2008
شجون المحدثين: الحديث فتنة
الثلاثاء، 17 يونيو 2008
شجون المحدثين: لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي
الاثنين، 16 يونيو 2008
شجون المحدثين: أخزى الله سلعة لا تنفق إلا بعد الكبر
الأحد، 15 يونيو 2008
شجون المحدثين: أشدُّ من شرط البخاري
السبت، 14 يونيو 2008
شجون المحدثين: ما هذا الحديث الذي تكثرون
الجمعة، 13 يونيو 2008
وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر
الخميس، 12 يونيو 2008
ما دمتَ حياً فدارِ الناس كـلهم
من يدرِ دارى ومن لم يدر سوف يُرى ... عمـا قليلٍ نديماً للندامات
الأربعاء، 11 يونيو 2008
وأرى هذا ما يبالي
فقال الأوزاعي لسفيان الثوري بعد أن انصرف عبد الصمد: يا أبا عبد الله إن هؤلاء قريش وليس يرضون منا إلا بالإعظام لهم، فقال: له يا أبا عمرو إنا ليس نقدر نضربهم فإنما نؤدبهم بمثل هذا الذي ترى. قال المفضل: فالتفت إليّ الأوزاعي فقال: لي قم بنا من ههنا فإني لا آمن أن يبعث هذا من يضع في رقابنا حبالاً، وأرى هذا ما يبالي.
الثلاثاء، 10 يونيو 2008
كل محبوب سوى الله سرف
كلُ محبوبٍ سوى الله سَرَفْ *** وهـمومٌ وغـمومٌ وأسفْ
كـلُ محبوبٍ فمنه خَلَفٌ *** ما خلا الرحمن ما منه خَلَفْ
إن للـحب دلالات إذا *** ظهرت من صاحب الحب عُرِفْ
همّـهُ فـي الله لا في غيره *** ذاهبُ العـقل وبالله كَـلِفْ
باشَرَ المحرابَ يشـكو بثّهُ *** وأمام الله مولاه وقـف
له في جنة الرحمن دارٌ *** وعيشٌ ناعم غض جديدُ
الاثنين، 9 يونيو 2008
تعلم يا فتى والعود رطب
فحسبك يا فتى شرفاً وفخراً ... سكوت الحاضرين وأنت قائل
الأحد، 8 يونيو 2008
أحب إليّ من أُنس الصديق
ورزمة كاغدٍ في البيت عندي *** أحب إلي من عِدل الدقيق
ولطمة عالم في الخدّ مني ألذّ *** لديّ من شرب الرحيق
السبت، 7 يونيو 2008
تأخذ معانيَّ التي قد عنيت بها
من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالطيبات الفاتك اللهج
قال: أنت يا أبا معاذ جعلني الله فداك، قال: فمن الذي يقول؟
من راقب الناس مات هماً ... وفاز باللذة الجسور
قال: خريجك يقول ذلك قال: فتأخذ معانيَّ التي قد عنيت بها وتعبت فيها وفي استنباطها فتكسوها ألفاظاً أخف من ألفاظي حتى يروى ما تقول ويذهب شعري لا أرضى عنك أبداً! فما زال يتضرع إليه ويشفّع له القوم حتى رضي عنه.
الجمعة، 6 يونيو 2008
أسلمتَ على ما سَلَفَ لك من خير
أعتق في الجاهلية مائة رقبة وحمل على مائة بعير، وتأخر إسلامه إلى عام الفتح، فلما أسلم حمل على مائة بعير وأعتق مائة رقبة.
قال: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أشياء كنت أصنعها في الجاهلية أتحنث بها - يعني أتبرر بها - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلمتَ على ما سَلَفَ لك من خير.
عاش حكيم بن حزام في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، وتوفي بالمدينة سنة 54، وكان عاقلاً سوياً فاضلاً تقياً سخياً بماله.
الخميس، 5 يونيو 2008
لم أجد جزءاً يصلح لأبي زرعة
دخل أبو محمد السمرقندي بيتَ المقدس وقصد الشيخ أبا عثمان محمد بن أحمد بن ورقاءَ الأصبهاني الصوفي نزيل بيت المقدس والمتوفى بعد 465، فطلب منه جزءاً حديثياً فوعده به ونسي أن يخرجه فتقاضاه فوعده مراراً، فقال له: أيها الشيخ لا تنظر إلى بعين الصَبوَة – أي تستصغرني لشبابي - فإن اللّه قد رزقني من هذا الشأن مالم يَرْزق أبا زُرْعة الرازي، فقال الشيخ: الحمد لله! ثم رجع أبو محمد السمرقندي إليه يطلب الجزء، فقال الشيخ: أيها الشاب إني طلبت البارحة الأجزاء فلم أجد فيها جزءاً يصلح لأبي زرعة الرازي، فخجل السمرقندي وقام.
و كان أبو زرعة الرازي المولود سنة 200 والمتوفى بالري – أي طهران - سنة 264 من الأئمة حفاظ الحديث، كان يحفظ مئة ألف حديث، ويقال: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة ليس له أصل.
الأربعاء، 4 يونيو 2008
لي دمعٌ ليس يعصيني
أنت عن عيني بعيدٌ ومن القلب قريب
ليس لي بعدك في شيء من اللهو نصيب
لك من قلبي على قلبي وإن بِنْتَ رقيب
وخيالي منك مُذ غِبت خيالٌ ما يغيب
لو تراني كيف لي بعدك عَولٌ ونحيب
وفؤادي حشوه من حُرَقِ الحزن لهيب
لتيقنت بأني فيك محزون كئيب
ما أرى نفسي وإن سلليتُها عنك تطيب
لي دمعٌ ليس يعصيني وصبرٌ ما يجيب
الثلاثاء، 3 يونيو 2008
بيت شعر بأربعة آلاف درهم
الاثنين، 2 يونيو 2008
الناس عبيد الدنيا
ويجدر الذكر هنا أن المراجع الشيعية صحفت كلمة "لغو" إلى كلمة "لعِقٌ" وهي أبعد ما تكون عن اللغة والمعنى.
الأحد، 1 يونيو 2008
لا تبكي على هالك
فاستعبرتْ تبكي فعاتبـتُها * خوفا من الواشي وأصحابه
وقلت لا تبكي على هالكٍ * بعدك ما يبقى على ما به
للموت أبواب وكل الورى * لابد أن يدخل من بابه
وأحسنُ الموت بأهل الهوى * من مات من فُـرقة أحبابه